العلامة الحلي

33

مختلف الشيعة

هذا السلطان بأنه كان صاحب ذوق سليم وصفات جليلة وخصال حميدة ، يحب العلم والعلماء بال خص السادات ، وكان يعتني بهم كثيرا ، وكانت أكثر معاشرته ومؤانسته مع الفقهاء والزهاد والسادة والأشراف ، فحصل للعلم والفضل في زمان دولته رونق تام ورواج كثير ( 1 ) . ومن إنصاف هذا السلطان وحبه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح ، وبعد المناظرات الطويلة اختار مذهب الإمامية بفضل العلامة الحلي ، كما سيأتي مفصلا . وبعدما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلامة ، بل طلب منه أن يكون دائما معه ، وأسس له المدرسة السيارة ليكون هو وتلاميذه معه . ومن حسن سيرة هذا السلطان وإنصافه أنه بعد ما استبصر وعرف الحق لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين ، بل أبقى لهم منزلته واحترامهم ، لحبه للعلم والعلماء ، وأمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة . نعم في عصر العلامة أرجعت الحلة وريثة بابل مكانتها العملية ، فصارت محورا رئيسيا للعلم والعلماء ، ومركزا للشيعة ، ومنها كانت تستقي المدرسة السيارة وازدهر العلم في زمنه وكثر العلماء في شتى العلوم . نقل المولى الأفندي : أنه كان في عصره في الحلة 440 مجتهدا ( 2 ) . ولم يرتض السيد الأمين بما نقله المولى الأفندي ( 3 ) ، وهو في غير محله . قال الشيخ الطهراني في طبقاته الحقائق الراهنة في المائة الثامنة : . وأما تلاميذه فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه ، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم

--> ( 1 ) انظر تاريخ الحافظ الآبرو المعاصر للسلطان كما عنه في مجالس المؤمنين 2 / 360 . ومنتخب التواريخ للنطنزي كما عنه في اللئالي المنتظمة : 70 ، وروضات الجنات 2 / 282 ، وغيرها . ( 2 ) رياض العلماء 1 / 361 . ( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 401 .